مجلة المحيط الفلاحي

لجنة الأمن الغذائيّ الدولية تدعو إلى مُواجهة تَذبذُب الأسعار وظاهرة الجوع

ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ دوليّةٍ ملموسة

روما دعت لجنة الأمن الغذائي العالمي “CFSإلى اتخاذ إجراءاتٍ ملموسة فيما يخُص القضايا الرئيسية المرتبطة بالأمن الغذائي والتَغذوي وفي مُقدمتها حيازة الأراضي، والاستثمار الدولي في الزراعة، وتَذبذُب أسعار الغذاء، ومواجهة انعدام أوضاع الأمن الغذائي في غضون الأزمات المُمتَدة.

وتأتي هذه النتائج عقب اجتماعٍ دام خمسة أيام بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “FAO” في روما، لهذه الهيئة الحكومية الدولية الرفيعة المستوى إثر إصلاحها الذي يرمي إلى أن تَضحىَ حجر  زاويةٍ  للحَوكمة الدولية في شؤون الأمن الغذائي والزراعة.

وجَرَت مُداولات اللجنة واتخاذ قراراتها إزاء خلفيةٍ من التقلُّبات المتزايدة في أسعار المواد الغذائية والاستمرار غير المقبول في استشراء الجوع وسوء التغذية، على نحوٍ  أكّد الحاجة مجددّاً إلى ضرورة انتهاج استراتيجيةٍ مُحسّنة في مواجهة الجوع.

إجراءاتٌ بشأن “استحواز الأراضي

فيما يتعلَّق بالاستثمارات الدولية في القطاع الزراعي، مُتضمنةً قضيةاستحواز الأراضي”، أعربت لجنة الأمن الغذائي العالمي عن تشجيعها “لمواصَلة وضع خطوطٍ توجيهية طوعية على الصعيد الدولي لضمان الحَوكمة المسؤولة لحيازات الأراضي وغيرها من الموارد الطبيعية”، حسبما أفاد تقريرٌ صدر اليوم. وطلبت اللجنة إلى فريقها الرفيع المستوى من الخبراء دراسة دور المَزارع الواسعة النطاق وحيازات الإنتاج الصُغرى سواءً بسواء.

كما قرَّرت لجنة الأمن الغذائي الدولي الشروع باستعراضٍ شامل “لمبادئ الاستثمارات الزراعية المسؤولة” التي تحترم الحقوق، وموارد المعيشة، والموارد.

تَذبذُب الأسعار وتَغيُّر المناخ

في الوقت ذاته، طَلبت لجنة الأمن الغذائي العالمي إلى فريقها الرفيع المستوى من الخبراء التَمعُّن في النظر  وإصدار توصياتٍ بشأن “أسباب تَطايُر أسعار الأغذية وعواقبه، بما في ذلك مُمارسات تحريف الأسواق والارتباط بأسواق المال، إلى جانب استعراض ما يلزم من سياساتٍ وإجراءات وأدواتٍ ومؤسسات، ملائمة ومُتناسقة، لإدارة الأخطار المرتبطة بالتقلُّبات السِعرية المُفرطة في الزراعة”. ولسوف تتناول توصيات الفريق الرفيع المستوي للجنة الأمن الغذائي العالمي لدى المنظمة “فاو”، كيفيّات ضمان أن تحصُل الأمم والسكان من الفئة المُعرَّضة لآثار التقلُّبات على إمداداتها من الغذاء حين يُعرقِل تَذبذُب الأسعار حركة السوق الاعتيادية، مع النظر في سبُل الحدّ من مَدى تعرُّضها إلى آثار التقلُّبات، من خلال تطبيق برامج لشبكات الأمان الاجتماعي والإنتاجي.

وبالنسبة لتغيُّر المناخ، وافقت لجنة الأمن الغذائي الدولية على استعراض التقديرات والمبادرات الحالية فيما يَخُص تأثيرات تغيُّر المناخ على الأمن الغذائيّ والتغذوي. ولسوف تتركَّز الجهود على أشد المناطق تأثراً والفئات السكانية الأضعف، مع فحص التحديات، وفُرص السياسات المُتاحة للتخفيف من عواقب الظـاهرة والتكيُّف لها، والإجراءات المطلوبة لذلك.

الأزمات المُمتَدة وأمن الغذاء

كذلك نظرت لجنة الأمن الغذائي العالمي في الخطوات اللازمة لإحراز تقدُّمٍ في معالجة قضايا الأمن الغذائيّ والتغذوي لدى البُلدان التي تعاني تحت وطأة أزماتٍ ممتدة بسبب النزاعات أو الكوارث الطبيعية. وأوصت اللجنة بأنّ تأتي استجابات الطوارئ في حالة تلك البلدان أكثر  تكامُلاً مع جهود ” المساعدة البعيدة الأجل”. وفي مرحلةٍ تالية، ستنظُر اللجنة الدولية في إمكانية عقد اجتماعٍ لمنتدى يُشكَّل من الخبراء الرفيعي المستوى فيما سيُفضي إلى اعتمادخطة عملٍ” لمُساعدة البُلدان التي تعاني في قبضة الأزمات الممتدة.

على نحو موازٍ، إستهلّت لجنة الأمن الغذائي العالمي سياقاً استشارياً لتطوير إطارٍ استراتيجيّ عالميّ فيما يخص الأمن الغذائيّ والتغذوي على مدى العامين المُقبلين من أجل النهوض بمستويات تنسيق الجهود الدولية في الحرب على الجوع، وعلى نحوٍ يضمن مُشاركة البُلدان والأطراف الأشدّ تضرراً بانعدام الأمن الغذائي، في هذا السياق أكثر من غيرها.

أوسع شُمولاً

وصرّح رئيس لجنة الأمن الغذائي العالمي نويل دي لونا، بأنّ “الإجتماع دللّ على أن روح الإصلاح سادت بالكامل، مع شُمول العديد من أصحاب الحصص الرئيسيّين في المناقشات، حيث من الأهمية بمكان أن الحكومات الأعضاء أخيراً قد أدركت أن للمنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني دوراً تنهض به على المستوي المؤسسيّ”. وأوضح أن “هيئات المجتمع المدني على اتصالٍ مباشر بالجياع والفقراء، وبذا فهي قادرةٌ على طرح هذا الواقع باستفاضة وسط جلسات اللجنة“.

وقال خبير المنظمة كوستاس ستاموليس، أمين لجنة الأمن الغذائي العالمي لدى المنظمة “فاو”، أن “المُناخ الإيجابي والبنّاء السائد في أركان اللجنة يُعدَّ حاسماً لتحقيق أي نتائج، إذ أن البُلدان الأعضاء لدى المنظمة وغيرها من أصحاب الحصص شاركوا في حوارٍ صريح للتوصُّل إلى إجماعٍ حول القضايا الرئيسية المُرتبطة بالأمن الغذائي وسياسات التغذية الأساسية“.

وقال كريس لذير من منظمة “أوكسفام” غير الحكومية، بوصفه عضواً في المجموعة الاستشارية لدى لجنة الأمن الغذائي العالمي المُنصلحة، أن “من المشجِّع أنّ يُصبح في إمكان هيئات المجتمع المدنيّ المُشاركة في المناقشات على قدم وساقٍ مع الحكومات وغيرها من أصحاب الحصص، وأن تملُك إمكانية التأثير على النتائج“.

منظمة الأغدية والزراعة الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.