مجلة المحيط الفلاحي

هكذا تساهم التعاونيات في خدمة الورد العطري والمنتجات المجالية بالمغرب..

تساهم التعاونيات المنتمية لقلعة مكونة والمناطق المجاورة في خدمة الورد العطري والمنتجات المجالية، عبر اتخاذ مجموعة من المبادرات الرامية إلى تثمينها وتسويقها على المستويات المحلية والدولية.

ويعد الملتقى الدولي للورد العطري بالمغرب، الذي تحتضنه قلعة مكونة من 24 إلى 28 أبريل الجاري، فرصة سانحة لكي تقدم هذه التعاونيات نظرة عن أهم إنجازاتها في إطار تطوير المنتجات المجالية، وخاصة الورد العطري.

وتشارك في الملتقى العديد من التعاونيات الفلاحية التي تنتمي لجهة درعة-تافيلالت وباقي الجهات الأخرى والمهتمة بمجال الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، مثل الورد العطري، والكسكس، والعسل، والتمر والتين.

ويشكل هذا الملتقى، المنظم تحت شعار “تطوير وتثمين الورد العطري، رافعة للتشغيل والدينامية الاقتصادية المحلية”، مناسبة ليتم تثمين المنتوجات المجالية، حيث تعرض العديد من التعاونيات مختلف إنتاجاتها التي صنعت بأيادي منخريطها والعاملين بها بشكل دائم أو موسمي.

ومن بين هذه المؤسسات توجد تعاونية هبة الفواكه (قلعة مكونة) المتخصصة في الفواكه الجافة والتي تقوم باقتناء ما قطفته أيدي العاملين في الحقول، وتقوم بتثمينه وتسويقه في العديد من المدن المغربية، رغبة منها في إظهار المنتوجات المحلية والرفع من مداخيل الأسر التي تعيش من خلال زراعة وجني المحاصيل الزراعية المحلية.

وأكد محمد آيت الغزوان، نائب رئيس التعاونية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جميع المنتوجات طبيعية وذات جودة عالية وتخضع لمراقبة أعضاء التعاونية الذين يحرصون على أن تظل القطاعات الفلاحية المحلية تحظى بالأولوية ضمن اهتمامات الساكنة والمقتنين من مناطق أخرى.

وأشار إلى أن مسؤولي التعاونية، التي تشارك في المعارض الوطنية، تحذوهم الرغبة في تصدير منتجاتهم إلى الخارج بعد الحصول على شهادة مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية التي تضمن جودة ما تعرضه على المستوى الوطني والدولي.

وتوفر هذه التعاونيات فرصا لتشغيل نساء المناطق التي تنتمي إليها، مثلما هو الأمر بالنسبة للتعاونية الفلاحية “روزيكو” التي تأسست سنة 2017 لكي تقوم بتقطير الورد العطري الذي يتميز بخصائص مختلفة عن الورد المنتمي لمناطق أخرى.

وأكد محمد حفيظ، العضو بفريق تسيير التعاونية، في تصريح مماثل، أن تقطير الورد العطري يعد من الممارسات القديمة في قلعة مكونة، وترغب التعاونية في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي عبر تطويره وإدخال تقنيات جديدة ترفع من نسبة الإنتاج السنوي.

واعتبر أن الشكل التقليدي لهذا التقطير يظل مهما بالنسبة للعديد من الأسر، إلا أن تطوير تقنياته من المجالات التي ينبغي الاهتمام بها لجعل المنتوج المحلي قاطرة للتنمية بالمنطقة، وتسويقه في الملتقيات الدولية، مشيرا إلى أن عددا من الأجانب أبدوا رغبة ملحة في اقتناء هذا المنتوج الفريد الذي تتميز به المدينة.

من جهتهم، يؤكد مسؤولو التعاونية النسوية “نوكماط”، المنتمية لمنطقة قلعة مكونة والمتخصصة في تسويق الكسكس المغربي الأصيل المعد بالطرق التقليدية المحلية، وكذا في إنتاج الحبوب، أنه رغم الصعوبات التي تواجهها الأعمال التي يتم القيام بها على المستوى التجاري، إلا أن المستقبل يظل واعدا لكون هذه المنتجات تحظى بالإقبال المتزايد من قبل المستهلكين الذين ينظرون إليها على أنها الوجه الآخر للخصوصيات التي تميز هذه المناطق.

وتعتبر هذه التعاونية، التي تستقطب نساء المنطقة، أن الطلب المحلي المتزايد يحتم مضاعفة الجهود من أجل تلبية الحاجيات والتعريف أكثر بهذه الخصوصيات على المستوى الدولي، وكذا الاستمرار في تطوير تسويق ما يصنعه العاملون وفق معايير السلامة الصحية والجودة والعرض المتطور.

ويأتي استقطاب المنتجين والتعاونيات والجمعيات المهنية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي في إطار جعل الملتقى مناسبة لتبادل الخبرات وتسويق المنتجات المجالية العطرية والتعريف بالتقدم الذي تعرفه هذه المادة في العديد من المستويات.

كما يعتبر لقاء سنويا للمهنيين والباحثين والمؤسسات التنموية لتدارس القضايا الفلاحية المشتركة، وتبادل مختلف التجارب بين الفاعلين في هذا المجال الفلاحي، وكذا تنظيم لقاءات مهنية، وعقد اتفاقيات شراكة.

وكانت معطيات لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد أكدت أن إنتاج الورد الطري بالمغرب ارتفع من 2500 طن سنويا، قبل إطلاق مخطط المغرب الأخضر (2003-2007)، إلى 3350 طنا/سنة خلال الفترة 2015-2018.

ويهدف هذا الملتقى، المنظم من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشراكة مع إقليم تنغير، والمجلس الإقليمي لتنغير، والمجلس البلدي لقلعة مكونة، ومجموعة الجماعات “الوردة”، وكذا الشركاء المحليين والجهويين والوطنيين، إلى تسليط الضوء على الورد العطري الذي يميز قلعة مكونة، والمساهمة في تطوير المنطقة من خلال تنشيط اقتصادها وإبراز الإمكانيات التي تتمتع بها.

وتعرف هذه الدورة تنظيم عدد من الندوات العلمية يؤطرها باحثون وأكاديميون ومهنيون حول مواضيع مختلفة، مرتبطة بآفاق تنمية سلسلة الورد العطري، بالإضافة إلى كرنفال احتفالي متعدد الألوان، يتم خلاله اختيار ملكة الورد 2019.

المحيط الفلاحي: جمال الدين بن العربي و.م.ع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.