موقع ووردبريس عربي آخر

منتدى “مستقبل مدارس المزارعين الحقلية” يؤكد أهميتها لإحداث تحول ريفي وتنموي شامل ومستدام

 اختتم خبراء من المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومسؤولون حكوميون من 12 دولة عربية أمس فعاليات المنتدى الإقليمي الأول حول مستقبل المدارس المزارعين الحقلية من أجل نظم زراعية وغذائية مستدامة الذي عقد على مدار يومين بمحافظة المنيا، بجمهورية مصر العربية.

وكان اليوم الأول من المنتدى قد شهد زيارة ميدانية لمدرستين من مدارس المزارعين الحقلية بإحدى قرب غرب سمالوط بالمنيا حيث تم إجراء لقاءات مع مزارعي ومزارعات مدارس المزارعين الحقلية المحليين، والاستماع إلى تجاربهم، والتعرف على العديد من قصص النجاح التي حققها مشروع المدارس الحقلية التابع لمنظمة الأغذية والزراعة في مصر.

وفي كلمة السيد عبدالحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، التي ألقاها بالنيابة عنه السيد نصر الدين حاج الأمين ممثل الفاو في مصر، قال إن المزارعين يقعون في صلب أي عملية تحول ولذلك يجب تزويدهم بالمعارف والقدرات التي تسمح لهم بتأدية دور فعال وتحسين مشاركتهم في صنع القرار لتسريع تحول النظم الزراعية والغذائية في الإقليم، ولذلك فإن مدارس المزارعين الحقلية أداة رائعة في التنمية الريفية لتقوية المزارعين كأصحاب مصلحة وليس كمستفيدين بطريقة مستدامة وتشاركية وتجريبية، حيث حسنت هذه المدراس مهارات أكثر من 4 ملايين مزارع وراعٍ وصياد سمك في العالم.

وأضاف إنه من بين عامي 2015 و2022، كان هناك حوالي 52 مشروعًا من إجمالي 192 من المشروعات المنفذة في 13 دولة بالإقليم، والتي شملت تنفيذ لمدارس المزارعين الحقلية للتركيز على الأولويات الرئيسية مثل تعزيز إنتاج ووقاية المحاصيل، والإدارة المتكاملة للآفات العابرة للحدود، الدواجن، الثروة الحيوانية، ادارة المياه والري، وتمكين المرأة الريفية، لذا فإن المنتدى وفر فرصة لفهم دور مدارس المزارعين الحقلية ومساهماتها في اعتماد نظم زراعية والغذائية مستدامة، كما إنه سيصبح منصة لتبادل الخبرات والابتكارات وتعزيز التواصل بين بلدان الإقليم، وتقديم التوجيه الفني لتعزيز قدرات مدارس المزارعين الحقلية، وتحديد التحديات والأولويات في تنفيذها وتوسيع نطاقها استراتيجيا والمضي قدما.

ومن جانبه، قال السيد جينغ يوان شيا، مدير شعبة الإنتاج النباتي ووقاية النباتات في المقر الرئيسي لمنظمة الأغذية والزراعة: “نواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالغذاء والزراعة حيث إنه بحلول عام 2050 سيتضاعف عدد السكان، ولابد من مواكبة هذه الزيادة عن طريق زيادة الإنتاج الزراعي بمعدل 50-80% وهو ما يجعل مدارس المزارعين الحقلية أداة ضرورية لتحويل الأنظمة الغذائية الزراعية لتكون أكثر شمولاً ومرونة واستدامة”.

وأضاف إن العالم يحتاج لتطبيق التكنولوجيا والابتكار في المجال الزراعي لزيادة الإنتاج في وقت أقل وبموارد أقل، لقدرة التكنولوجيا على توفير تغذية أفضل وأكثر أمناً مع تعظيم الاستفادة وتقليل الفاقد والمهدر من الغذاء والمحاصيل الزراعية، وتقليل المدخلات الكيماوية، مشيراً إلى أن ما خرج به هذا المنتدى الإقليمي من توصيات ومناقشات سيتم طرحه والاستفادة منه في المنتدى العالمي لمستقبل مدارس المزارعين الحقلية الذي سيعقد في مالاوي في 14-16 يونيو المقبل.

وفي جلسة بعنوان “نظرة عامة على مدارس المزارعين الحقلية” قامت كل من آن صوفي بويسو، مدير منصة مدرسة المزارعين الحقلية العالمية، شعبة الإنتاج النباتي ووقاية النباتات بمنظمة الأغذية والزراعة، ومى هاني، كبير مسؤولي البرامج، بالمكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بالمنظمة ومحمد يعقوب، مساعد ممثل منظمة الأغذية والزراعة، مصر بتقديم عروض توضيحية عن وضع مدارس المزارعين الحقلية على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي، والتحديات التي تواجهها والتوقعات المستقبلية لهذه المدارس.

وقام خبراء في مدارس المزارعين الحقلية في كل من مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان، والعراق، والمغرب والمملكة العربية السعودية، واليمن، والجزائر بعرض تجارب المدارس الحقلية في كل دولة بما في ذلك المنهج المتبع والتحديات والاحتياجات وعوامل التميز والفرص والتوقعات المستقبلية وتحقق عوامل الاستدامة والتطور والأثر المنظور لأدائها في المجتمع الريفي.

وأوضح السيد ثائر ياسين، منسق المنتدى، والمسؤول الإقليمي لوقاية النباتات في المكتب الإقليمي للمنظمة، أن نجاح تنظيم المنتدى الإقليمي الأول حول مستقبل مدراس المزارعين الحقلية يعد نقلة نوعية على سبيل النهوض بهذه المدارس وأعضائها فكرياً ومعرفياً ومهارياً وتكنولوجياً، وهو ما يعد خطوة رئيسية لاستخدام هذه الأداة بشكل أكثر فاعلية لإحداث تحول مستدام في الممارسات والتطبيقات الزراعية على مستوى إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، وهو ما يصب بشكل مباشر في الارتقاء بالنظم الغذائية والزراعية بالمنطقة وبالتالي التغلب على التحديات الحالية والمستقبلية فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي والقضاء على الجوع والفقر.

وفي جلسة بعنوان “تقارير مختارة عن المجالات المواضيعية لمدارس المزارعين الحقلية” قام كل من ثائر ياسين، منسق المنتدى والمسؤول الإقليمي لوقاية النبات، بمنظمة الأغذية والزراعة، ودوميتيل فالي، رئيس الخبراء الفنيين بالمكتب الإقليمي للمنظمة، وداني ليشع الخوري مدير مشروع لمنظمة الفاو في لبنان، بتسليط الضوء على دور مدارس المزارعين الحقلية في موضوعات الإنتاج النباتي ووقاية النباتات، وندرة المياه، وإدارة اعمال الزراعية وتقديم نماذج ناجحة لما يمكن أن تحققه هذه المدارس في هذه القضايا.

كما قامت كل من فاتن عضاضة، خبيرة الزراعة والتنمية الريفية، بالمكتب الإقليمي ومحمود عبد النبي، خبير مدارس المزارعين الحقلية والمستشار الدولي لمنظمة الأغذية والزراعة، عماد نحال، خبير مدارس المزارعين الحقلية، وفالنتينا فرانشي، إخصائي النوع الاجتماعي، المكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة، بإدارة مناقشات جماعية حول المضي قدما بشأن قضايا تنمية القدرات وتبادل المعارف والتواصل، والتقنيات والابتكار، والتنسيق والبيئة المواتية، والنوع الاجتماعي والاندماج، حيث توصلت المناقشات إلى ضرورة العمل على تطبيق التكنولوجيا والابتكار سواء على مستوى التواصل أو الميكنة الزراعية أو تكنولوجيا الزراعة الدقيقة بشكل أوسع مع إجراء التدريبات اللازمة وتوعية المزارعين بأهمية التكنولوجيا في تحقيق إنتاج أفضل بموارد أقل وتكلفة ووقت أقل.

كما توصلت أيضاً إلى ضرورة زيادة الجهود الهادفة لرفع قدرات الميسرين والمدربين الرئيسيين والمزارعين والمزارعات وتوفير الآليات اللازمة للتبادل الفعال للمعارف والخبرات مع اقتراح تنظيم المنتدى بشكل دوري لتبادل الخبرات والمعارف والتجارب وقصص النجاح. وتم الدعوة إلى ضرورة التنسيق والتعاون مع المنظمات والصناديق والمنصات الدولية بشأن تعزيز أعمال مدارس المزارعين الحقلية، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة وتمكين المرأة في الأعمال الزراعية والغذائية وتوفير الإمكانيات والموارد اللازمة لإشراكها بشكل فعال عن طريق مدراس المزارعين الحقلية.

يذكر أنه يتم تنفيذ مدارس المزارعين الحقلية في أكثر من 90 بلدًا مع ما يقرب من 0.4-1 مليون مزارع يتخرجون سنويا كأداة جيدة لإشراك المزارعين في التحقق من صحة النظم الغذائية الزراعية وتكييفها لتلبية احتياجاتهم بشكل أفضل. وثقت عدة تقارير كيف تعمل مدارس المزارعين الحقلية على تحسين مهارات المزارعين ومعارفهم لإنشاء نظم إنتاج أكثر استدامة والمساهمة في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة.

كما يشار إلى أن المنتدى وفر فرصة لفهم دور مدارس المزارعين الحقلية بشكل أفضل ومساهماتها المستقبلية في النظم الزراعية والغذائية المستدامة من خلال تبادل الخبرات والابتكارات بين بلدان الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وتقديم التوجيه الفني لتعزيز قدرات مدارس المزارعين الحقلية، وتحديد التحديات والأولويات في تنفيذها بهدف اعتماد التحول الشامل والمستدام لنظم الأغذية الزراعية، وتعزيز التواصل بين أعضاء المجتمع العالمي لمدارس المزارعين الحقلية، ورفع مستوى مدارس المزارعين الحقلية وتوسيع نطاقها استراتيجيا في المنطقة.

#المحيط الفلاحي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.