موقع ووردبريس عربي آخر

مصيدة سوسة النخيل الحمراء (دراسة)

المحيط الفلاحي : تعتبر سوسة النخيل الحمراء واحدة من الحشرات والآفات الأكثر تدميرا للنخيل على مستوى العالم. ظهورها كان أواخر السبعينيات في اسيا, لتغزو بعد ذلك بلدان المحيط المتوسطي بما فيه المغرب سنة 2008 بمدينة البوغاز طنجة حيث تمكنت من تدمير المئات من أشجار النخيل. حاليا تتواجد هاته الحشرة حتى في القارة الأمريكية وبالضبط في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. تميزها بنمط حياة كلي داخل النخلة يجعل من وسائل المراقبة والقضاء عليها أمرا مكلفا و صعب الاستخدام. تتميز هاته الحشرة بقدرتها على تحديد مصدر رائحة النخلة على بعد عدة كيلومترات. وفي غياب وسائل فعالة للحد من تكاثرها،  تظل المصيدة المرفقة بالفرومون (المادة الكيميائية الجذابة لنفس الفصيلة) أداة لا غنى عنها للمراقبة والوقاية. ويشترط في هاته المصيدة أن تتوفر على رائحة تحاكي تماما النخلة, لذا يشترط توفرها على الطعم الثلاثي المكون من : فرومون، كرومون (المادة الكيميائية الجذابة لفصيلة أخرى) والمواد النباتية بالإضافة إلى وجود المياه.  وللرفع من جودة المصيدة, عوامل أخرى جذابة وفعالة تأخد بعين الإعتبار كالبصرية، الحسية والجنسية مع توفير مناخ يلائم حياة الحشرة.
الشكل الأسطواني المموج للمصيدة الجديدة سيمكنها من التأقلم بسهولة على جذع الشجرة ومحاكات النخلة. المصيدة تحتوي على خزان مياه مستقل من حولها، بحيث سيتم محاصرة الحشرة في داخل المصيدة في محلول زيتي أو الصابون (أو مبيد حشري), الشيء الذي سيمنع انبعاث رائحة تعفن الحشرات عند بقائها لمدة طويلة في الماء  كما هو الحال بالنسبة للمصائد المتوافرة حاليا. كما تتوفر على مخارج للبخار لخلق مناخ رطب لفترة أطول. على غطاء المصيدة توجد علبة معلقة تحتوي على مادة نباتية مغمورة بالماء. تتوفر هذه العلبة على فتحات لخروج الرائحة المخمرة، التي تمتزج مع رائحة الفرومون الخاص بالحشرة بالإضافة للكرومون المنبعثة
عن طريق أكياس خاصة لبعث الرائحة معلقين على الغطاء. و الجديد الآخر لهذه المصيدة يتمثل في الثلاث فتحات من الحجم الصغير مع وجود ألياف جوز الهند/النخيل أو بلاستيكية مرنة عند المدخل لكي تحاكي تماما الجرح عند جذع النخلة. كما تسمح هذه الفتحات بانتشار الرائحة، مع التقليل من نسبة الضياع في الهواء و زيادة مدة انتشارها. مباشرة بعد هذه الفتحات، يوجد انحدار مع سطح جد زلق لتسهيل سقوط الحشرة في الداخل دون أن تتمكن من الخروج. مزيج من اللون الأسود والبني للمصيدة, و الأصفر والأخضر للغطاء يعطي لها تحاكي ممتاز مع محيطها الخارجي.
هذه المصيدة الجديدة ستمكن من الحد من سلبيات المصائد الأخرى المستخدمة على شكل دلو أو هرم، و القبض على نسبة أعلى من سوسة النخيل الحمراء، من خلال تصميمها و كل مكوناتها اللازمة لجذب الحشرة، الكل في نفس المصيدة، وبشكل مستقل عن بعضها البعض.
المصيدة تم تطويرها و تسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية بالدار البيضاء من طرف المهندس الخفيف خالد خريج المدرسة الوطنية الفلاحية بمكناس و حاصل على دبلوم الماجستير في البحث في بيولوجيا و فيزيولوجيا الحشرات من جامعة السوربون (بيير إي ماري كيري) بباريس. و حاليا هو مهندس دولة باحث بالمعهد الوطني للبحث للزراعي ببركان.

الخفيف خالد
مهندس دولة باحث في وقاية النباتات بالمعهد الوطني للبحث للزراعي ببركان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.