موقع ووردبريس عربي آخر

مخاوف من سنة فلاحية جافة قد تؤزم وضعية الفلاحين

0

المحيط الفلاحي :رغم بلاغ وزارة الفلاحة والصيد البحري لشهر يناير المنصرم، الذي جاء فيه بأن التساقطات المطرية ليومي 16و17 يناير الماضي كان لها تأثير إيجابي على وضعية المزروعات،خاصة الحبوب الخريفية، ورغم أن متوسط التساقطات المطرية في المغرب وصل إلى حدود السابع عشر من يناير الجاري إلى 148 مليمترا، فإن جل المهنيين والفلاحين يعتبرون بأن المغرب لن يعرف في 2012 سنة فلاحية جيدة، عكس السنوات الأربع الماضية، وهو ما يؤزم وضعية الفلاحين، وخصوصا الصغار منهم، خصوصا بعدما خلفت موجة البرد، التي اجتاحت أغلب المناطق، أضرارا كبيرة بالمنتوجات الفلاحية، سيما قصب السكر والبطاطس ومزروعات أخرى. وإذا كان التأمين الفلاحي لا يؤمن على «الجريحة» كما أكد على ذلك أحمد أوعياش، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، فإن وضعية الفلاح تسير من سيء إلى أسوأ. ومن خلال هذا الملف نحاول استقراء آراء العديد من المهنيين حول مخاوفهم من هذا الموسم الفلاحي والسبل الكفيلة للحد من الأضرار المحتملة، التي يكتوي بها الفلاح الصغير على الخصوص.

مدونة التأمين الجديدة لا تؤمن على «الجريحة»
تميز الموسم الفلاحي 2011-2012 بجهة طنجة – تطوان بإطلاق تأمين جديد متعدد المخاطر المناخية لفائدة مزارعي تسعة أصناف من الحبوب والبواكر.
وأكدت المديرية الجهوية للفلاحة أن هذا التأمين يهم على الخصوص الأخطار المرتبطة بالجفاف وتدهور جودة المياه والصقيع (الجريحة) والرياح الشديدة والعواصف الرملية، مشيرة إلى توسعة تغطية التأمين مستقبلا ليشمل الخضر والأشجار المثمرة.
ويدخل العمل بهذا التأمين في إطار الإجراءات الرامية إلى تجاوز الصعوبات، التي يواجهها الموسم الفلاحي الحالي والمتعلقة بضعف التساقطات المطرية وانخفاض درجات الحرارة.
وأضافت المديرية أن الجهة سجلت تساقطات بلغت 230 ملمترا فقط مقابل أزيد من 500 ملمتر خلال السنة الماضية، معتبرة أن موجات الصقيع المتوالية والظروف المناخية القاسية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط كانت لها آثار سلبية على بعض الزراعات، وخصوصا البطاطس.
من جهة أخرى، أفادت المديرية أن مصالحها عالجت خلال سنة 2011 حوالي 1600 ملف لفلاحين يرغبون في الحصول على المساعدات، حيث تم منح ما قيمته 108 ملايين درهم، أي حوالي 20 في المائة مقارنة بسنة 2010. من جانب آخر، أكد أحمد أوعياش، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، فيما يخص موضوع التأمين على الجفاف، أن المدونة الجديدة التي تم تعديلها مؤخرا لم تؤمن الفلاح على «الجريحة»، وهو ما اعتبره تقصيرا لأن البطاطس أو التوت الأرضي أو قصب السكر التي تضررت من موجة البرد والصقيع الحالية لا يتم تأمينها، وبالتالي طالب بإعادة النظر في مدونة التأمين الخاص بالقطاع الفلاحي والتوجه إلى خلق تعاضديات مثل ما هو موجود في أوربا، مضيفا أن على الدولة دعم صندوق الكوارث الطبيعية، لأنه في هذه السنة سيحتاج الفلاح إلى دعم الصندوق.

موحى مرغي: وضعية قطاع الفلاحة بالمغرب «ليست منكوبة» نتيجة الأحوال الجوية
وضعية الفلاحة بالمغرب «ليست منكوبة» نتيجة سوء الأحوال الجوية، وإن كانت بعض الزراعات تضررت جراء موجة الصقيع. لا يمكن وصف حالة قطاع الفلاحة بالمنكوبة، بالرغم من أن بعض الزراعات  تضررت في مناطق متفرقة من المغرب. وأدعو الفلاحين إلى الاستفادة من مجموعة من إجراءات المساعدة لتجاوز تأثير سوء الأحول الجوية. ويجب التذكير بأن المصالح العمومية المتدخلة في القطاع الفلاحي أحصت المساحات والزراعات المتضررة جراء موجة الصقيع التي شهدها المغرب مؤخرا، حيث تم الشروع في دعم فلاَََحي البطاطس في سهلي الغرب واللكوس من خلال تخفيض ثمن البذور بحوالي النصف.
كما تم إحصاء حوالي 5 آلاف هكتار من الأراضي المخصصة لزراعة البطاطس المتضررة بالسهلين الفلاحيين، وحوالي 14 ألف هكتار من قصب السكر، الذي يبقى قابلا للاستغلال نظرا لتوفره على نسبة حلاوة بين 11 و 12 في المائة، بالإضافة إلى انخفاض طفيف في إنتاج توت الأرض الذي شرع في جنيه منذ عدة أسابيع.
ويمكن القول إن الموسم الفلاحي الحالي تميز بتعاقب ثلاث مراحل مختلفة من حيث الأحوال الجوية، حيث  إن بداية الموسم كانت جيدة جدا بالنظر إلى أهمية التساقطات المطرية، ثم هناك مرحلة ثانية تقلص فيها حجم هذه التساقطات، ومرحلة أخيرة شهدت انخفاضا مهما في درجة الحرارة، مما أضر ببعض المزروعات وأفاد مزروعات أخرى كالحبوب..
ولا يجب إغفال أهمية التوقيع على اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوربي في المجال الفلاحي، إذ أن القطاع سيستفيد من ولوج حر إلى السوق الأوربية، الأمر الذي سيعزز تنافسيته ويدعم الإصلاحات التي تم القيام بها في إطار مخطط المغرب الأخضر، كما سيساهم في إصلاح السوق الداخلية.

*مستشار بوزارة الفلاحة والصيد البحري

نجيب أقصبي : اقتصادنا هش لأن التقلبات المناخية تنعكس  على نسبة النمو
لا أحد يمكنه التكهن بما سيسجله النمو في المغرب قبل شهر مارس أو أبريل من كل سنة. وهي الأشهر التي تعكس مدى نجاح الموسم الفلاحي من عدمه، حيث يمكن أن أعبر عن الواقع المغربي بمقولة: «قل لي كم ستنتج من الحبوب أقول لك ما هي نسبة النمو بالمغرب»، وهو ما يعكس هشاشة الاقتصاد المغربي، الذي يعتمد أساسا على حالة الطقس، فهذه التقلبات المناخية تنعكس بشكل مباشر على نسبة النمو، عبر وقعها القوي على القطاع الفلاحي. إذا كانت السنة الفلاحية جيدة تكون نسبة نمو الاقتصاد الوطني مرتفعة والعكس صحيح.
القطاع الفلاحي بالنسبة إلي لا زال متخلفا، فكيف لبلد كالمغرب، الذي ظل يعتبر منذ أكثر من خمسين سنة  القطاع الفلاحي أهم قطاعاته، يعيش اليوم وضعية تبعية غذائية خطيرة جدا، حيث إن الأمر يهم اللاأمن الغذائي، ومعناه أننا نعيش تبعية غذائية مرتبطة أساسا بما ستجود به السماء من أمطار، وهو ثمن الاختيارات الخاطئة التي نؤديها اليوم، والفشل الذريع للسياسات التي انتهجت في المغرب منذ الاستقلال. كما أن سياسة السدود التي صرفت عليها المليارات لا تجدي كثيرا في مثل هذه الظروف، لأنه في أحسن الظروف لا تؤمن السدود الموجودة حاليا سوى 10 في المائة من مجموع الأراضي، أي أن 90 في المائة الأخرى لا زالت تابعة لـ«السماء». وبالنسبة إلي، فإن برنامج «المغرب الأخضر»، الذي أنفقت على إنجازه الملايين من الدراهم سلمت لمكاتب دراسات أجنبية، بينما هناك كفاءات وطنية يمكنها القيام بذلك، أحدث لفئة قليلة من الفلاحين الكبار للاستفادة من العقار الفلاحي الذي توفره الدولة، وبالتالي أصبح الفلاحون الصغار «مساعدين» لتلك الفئة، دون الحديث عن الإعفاء الضريبي في القطاع الفلاحي، الذي سيستمر عدة سنوات أخرى، وأعتبر ذلك منافيا للعدالة الاجتماعية، فالقطاع الفلاحي الآن أصبح يعج بالمضاربين نتيجة هذا الإعفاء، حيث إن هناك العديد من الفلاحين يملكون ضيعات منتجة ويربحون الملايين، إلا أنهم معفيون من الضرائب، بينما موظف يتقاضى 3000 درهم يدفع الضريبة على الدخل كل شهر.

* أستاذ جامعي بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة

سعيد اشباعتو : يجب أن يتضمن القانون المالي غلافا ماليا مخصصا للفلاحين المتضررين
تأثير قلة التساقطات يأتي على حساب الفلاح الصغير من حيث ثلاثة مستويات. أولا المحصول أو دخل الفلاح، ثم اليد العاملة، وكذا التأثير على الماشية التي تكون في المستغلات الصغيرة. والمطلوب الآن على المستوى الحكومي إعادة النظر في الخيارات المستعجلة، وخاصة فيما يخص القانون المالي من أجل رصد غلاف مالي للتدخل لدى الفلاحين المتضررين حاليا، ويجب أن يكون التدخل سريعا، لأنه إن لم تتدخل الحكومة الآن، فإن الخسائر لن تطال الفلاح الصغير فقط، بل إن الهجرة القروية إلى المدن سترتفع وهو ما سيخلق مشاكل متعددة في المستقبل.
الحكامة الجيدة بالقطاع الفلاحي تتطلب تقسيم المشاكل حسب كل قطاع على حدة من أجل تسهيل المأمورية على الحكومة. أما فيما يخص تدبير مشكل قلة المياه، فأعتقد أنه يجب أن يكون هناك مخطط تدبيري لهذا الإشكال، رغم أن مجلس الماء كان قد اشتغل منذ أواخر التسعينيات، ولكن يجب إعادة النظر في جميع القضايا التي قررها المجلس من أجل تدبير معقلن، وفي نفس الوقت يجب ألا يكون هناك تمركز للقرار في الرباط فقط، لأننا عندما نكتشف أن إحدى المناطق تضررت جراء قلة التساقطات، فإن المسؤولين على مستوى المنطقة، من ولاة وعمال ومنتخبين، ينتظرون دائما اتخاذ القرار من طرف مسؤولي العاصمة، ولكي يأخذ القرار يجب أن تجتمع الحكومة وبعد اجتماع الحكومة، يأتي البرنامج، وهو ما يجعل تدبير الأزمة يطول، وتطول معه الفترة مابين تشخيص الوضع واتخاذ القرار الذي قد يصل إلى شهر أو 45 يوما، وهذا ما لا تقبله مثل هذه الحالات.
إنتاج الحبوب يمثل 20 في المائة من مجموع الإنتاج الفلاحي، أي حوالي 26 مليار درهم، وخلال هذه السنة التي يحتمل أن ينقص الإنتاج فيها إلى النصف، فإن الخسائر في قطاع الحبوب يمكن أن تصل إلى 13 أو 15 مليار درهم.كما أن هناك خسائر أخرى ستطال الميزان التجاري الفلاحي لأننا سنضطر إلى استيراد 20 إلى 25 مليون قنطار من الحبوب.

* رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب

أمادور لحسن : إنتاج الحليب  ما زال مستقرا لكن هناك إمكانية انخفاضه بـ25 في المائة
يجب التذكير بأن الجفاف أصبح في المغرب معضلة بنيوية يواجهها مربو الماشية منذ مدة، فعلى الحكومة أخذها بعين الاعتبار في كل توجهاتها الفلاحية عبر التسريع في إنجاز برامج استباقية لإغاثة الماشية وإرشاد التأمين حتى لا تتكرر تجربة سنتي 1981 و1982.
أما فيما يخص الموسم الفلاحي هذه السنة فزيادة على قلة الأمطار لعب انخفاض درجة الحرارة في إحراق الغطاء الأخضر، مما بدأ ينعكس سلبا على أثمان الأعلاف البديلة.
وإلى حد الساعة لا يزال إنتاج الحليب مستقرا، لكن حسب التخمينات التي قام بها الاتحاد، بناء على تكاليف التغذية التي تمثل 35 في المائة من بنية الأثمان، ستتم معاينة انخفاض يقدر بـ25 في المائة إلى 28 في المائة من الإنتاج خلال فصل الربيع المقبل إن بقيت الوضعية المناخية على حالها، وستزداد الأمور تعقيدا مع حلول شهر رمضان المقبل.
من هذا المنطلق لا ينتظر 30 ألف منخرط في الاتحاد الوطني للتعاونيات الفلاحية للحليب أي شيء من وزارة الفلاحة لأن هذه المنظمة المهنية، التي تم تأسيسها سنة 1972 ولعبت دورا أساسيا في تجميع الإنتاج، تم إقصاؤها من المخطط الأخضر بطريقة محبوكة، حيث رضخت الوزارة  للوبي القطاع الخاص بالحليب، الذي أصبح المحاور الوحيد باسم القطاع تحت غطاء الفدرالية المغربية للحليب، وتم بذلك قطع كل علاقات الوزارة مع الاتحاد، الذي يمثل 40 في المائة من الإنتاج، وقد تم تنبيه الوزير الحالي عبر عدة مراسلات إلى هذا الانحياز العلني دون جدوى.
وللتذكير، قامت وزارة الفلاحة في السنوات الفارطة بعدة تدخلات لصالح التعاونيات، في إطار برنامج عمل شارك في إنجازه الاتحاد، مما ساهم في إغاثة الماشية، ونذكر من بينها على سبيل المثال توزيع الأعلاف، وتحمل تكاليف النقل، وإعادة تركبة القطيع، والتغطية الصحية الخ

* مدير الاتحاد الوطني للتعاونيات الفلاحية للحليب


أحمد أوعياش : الفلاح الصغير هو المتضرر الأول من قلة التساقطات
يمكن القول إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أولية، لكن الحالة التي يمر منها المغرب حاليا يمكن أن نطلق عليها صفة الاستعجالية، وبالتالي لا يجب أن نبقى مكتوفي الأيدي وننتظر، لأن الخسائر، رغم أنها أولية، فهي كبرى في بعض المناطق، وجرد كل الخسائر لن يتأتى إلا بعد دخول فصل الربيع والصيف، سواء فيما يخص قصب السكر أو الزراعات الأخرى، والحكومة في إطار التضامن الوطني يجب أن تقوم باللازم بصفة استعجالية مع إشراك جميع من يهمهم الأمر.
ويجب التأكيد هنا أن الفلاح الصغير هو المتضرر الأول من قلة التساقطات، فمثلا في قطاع الشمندر هناك حوالي 80 في المائة من الأراضي المزروعة لفلاحين صغار لا يتوفرون على أكثر من هكتار واحد، وكذا في قطاع الحليب هناك أكثر من 90 في المائة من منتجي الحليب بالمغرب فلاحون صغار لا يتوفرون على أكثر من بقرتين أو ثلاث.
كما أن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، الذي جاء به الدستور الجديد، يجب أن يفعل عاجلا، لأن القطاع الفلاحي هو المتضرر الأكبر من عدم فتح هذا الورش منذ مدة، فالمناطق تختلف حسب جهات المملكة، فجهة تادلة ليست هي الغرب، ودكالة ليست هي ملوية، ولا يمكن اتخاذ إجراءات متساوية ما بين الجهات لأن كل جهة لها خصوصياتها، لأن الجفاف يضرب مناطق دون أخرى، والفيضانات كذلك، ففي المنطقة الشرقية مثلا هناك 800 هكتار من الفول و«الجلبانة» تضررت جراء «الجريحة»، وكذلك الشأن بالنسبة إلى إنتاج الحبوب الذي سيقل هذه السنة نتيجة قلة الأمطار. وبالتالي فالضرورة تقتضي العمل على إحداث محطات مقاومة للبرد والصقيع، وضمان تزويد السوق الوطنية بالأدوية والمعدات والمواد الحيوية المقاومة لمختلف الآفات الناتجة عن قلة التساقطات المطرية، ونهج سياسة استباقية ضد المخاطر لتلافي التعرض لأضرار كبرى. وعلى هذا الأساس يجب تطوير البحث العلمي في مجال الأوبئة والحشرات الضارة بالمنتوج الفلاحي، وتوفير الأطر من المهندسين والتقنيين والمرشدين الفلاحين المختصين في مجال محاربة الأوبئة ومكافحة الحشرات الضارة، وفي مجال استعمال المواد الكيماوية الحيوية، وتكثيف السلطات العمومية لتدخلها في مجال بناء وتشييد السدود التلية والمتوسطة قصد توفير المياه، والحد من مخاطر السيول وانجراف التربة والفيضانات.
وأعتبر أن البرنامج الحكومي تضمن الكثير من النوايا الحسنة تجاه القطاع الفلاحي، التي نحتاج إلى ترجمتها إلى مخططات عمل مرقمة، فالعديد من النقاط التي تضمنها البرنامج تعتبر ملفات فتحت في الفترة السابقة، ويجب التشديد على ضرورة التركيز أكثر على ما يفضي إلى تحقيق الأمن الغذائي والتوازن بين الفلاحة التصديرية والفلاحة المعيشية درءا لما من شأنه أن يعمق الفوارق الاجتماعية في العالم القروي.
وبعدما ركز المخطط الأخضر، الذي يشير إلى السياسة الفلاحية، التي انخرط فيها المغرب قبل خمس سنوات، على الاستثمار والتشغيل، يفترض الاهتمام في ظل التقلبات، التي تشهدها أسعار المنتوجات الفلاحية الاستراتيجية في السوق الدولية وعدم استقرار الإنتاج الفلاحي في المغرب، بالأمن الغذائي بما يتيح توفير ما يكفي من المنتوجات الغذائية التي يفترض أن تتوفر فيها شروط الجودة العالية.

* رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية

بن امبارك الفنيري: أسعار اللحوم لن تعرف تغيرا كبيرا  خلال هذه السنة
يبدو أن التساقطات المطرية بالمغرب تأتي جيدة كل أربع سنوات، ثم بعدها تجف الأرض، فمنذ سنة 2008 إلى غاية السنة الماضية، كان الموسم الفلاحي جيدا وانتظمت التساقطات المطرية بشكل جعل كل المزروعات تعرف انتعاشا ملحوظا خلال السنوات الماضية، لكن حاليا، ورغم البداية الجيدة للموسم الفلاحي الحالي، حيث تساقطت الأمطار بشكل جيد خلال شهري شتنبر وأكتوبر 2011، فإن الأمطار لم تتساقط منذ شهرين تقريبا إلا في بعض المناطق وبكمية قليلة جدا. وقد تصادف ذلك مع موجة الصقيع التي ضربت بعض المناطق الزراعية، وهو ما يعني أن الأرض لن تستطيع إنتاج ما كانت تنتجه، خصوصا بمناطق مثل بنجرير.
ونأمل أن نجتمع، كمهنيين، مع وزارة الفلاحة في القريب العاجل من أجل الدفع بالمسؤولين إلى دعم أسعار العلف، الذي أصبح يتجاوز 3 دراهم، وهو ما يشكل عائقا حقيقيا أمام تنمية وتطوير قطاع تربية الأغنام والماعز. ونطالب بأن يكون هناك علف مدعم بأقل من درهمين، حيث إن «الكسابة» يعيشون حاليا فترة صعبة، خصوصا أن أسعار الخروف في الوقت الحالي جد متدنية، ويمكن أن تصل إلى النصف، فمثلا أنثى الخروف وولدها يباعان بأقل من 1200 درهم، في حين يفوق ثمنهما في الموسم الجيد 2000 درهم. كما أن ثمن الأبقار انخفض كذلك.
وبالنسبة إلى أسعار اللحوم، أعتقد أنها لن تعرف زيادات مهولة جراء قلة التساقطات المطرية، التي يعانيها المغرب، حيث إن سعرها الحالي عادي إن لم أقل في انخفاض نتيجة تدني أسعار الخروف والأبقار، ونأمل أن يتم تدارك الموسم الفلاحي الحالي بتساقطات مقبلة بحول الله، فإذا كانت هناك تساقطات في شهر مارس سوف تروي الأرض، ويمكنها إنقاذ بعض الأراضي الزراعية، التي كانت تعطي في الهكتار الواحد 30 قنطارا من الحبوب، لكنها ستعطي هذه السنة 15 قنطارا.

* رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز

محمد بنهاسي : المغرب قد يعرف خصاصا على مستوى نصيب الفرد من الماء في أفق عام 2050
وفق الدراسات والتوقعات الدولية، قد يعرف المغرب خصاصا على مستوى نصيب الفرد من الماء في أفق عام 2050 إذا لم يتم اعتماد مقاربة عقلانية في استغلال الثروة المائية، والتفكير في استراتيجية فلاحية بديلة تأخذ بعين الاعتبار عنصر تغير المناخ. إذ إن «المجموعة الدولية حول تغير المناخ» في دراساتها صنفت المغرب ضمن البلدان التي تقع جغرافيا في منطقة قاحلة وشبه قاحلة، وحذرت بالتالي من تداعيات هذه الظواهر المناخية.
والملاحظ أن هناك اهتماما رسميا جادا في المغرب بالتغيرات المناخية وأثرها على المجال الفلاحي، يتجلى في مختلف البرامج والاستراتيجيات التي تمت بلورتها في المدة الأخيرة لدرء المخاطر، التي قد تترتب عن التغيير في المنظومة المناخية، والذي أضحى واقعا ملحا.
والمغرب يدرك تماما التحديات التي تطرحها التغيرات المناخية على قطاعه الفلاحي، وهذا المعطى الطبيعي بات محددا أساسيا في بلورة أي استراتيجية وطنية تنموية.
إن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تبنيه مخططا طموحا، هو «المخطط الأخضر»، الذي يهدف إلى «تخليص القطاع الفلاحي، الذي يشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، من سمة التقليدية وفك ارتباطه بالتساقطات المطرية».
ويتوخى هذا المخطط، على الخصوص، إحداث أزيد من مليون مقاولة فلاحية وإطلاق برنامج استثماري تصل قيمته إلى عشرة مليارات درهم سنويا، والرفع من مداخيل حوالي ثلاثة ملايين شخص في الوسط القروي بمقدار الضعفين أو أكثر.

* جامعي ورئيس مركز شمال جنوب للعلوم الاجتماعية

المحيط الفلاحي: عن جريدة المساء بتصريف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.