موقع ووردبريس عربي آخر

من الصحراء المغربية …ثلاثة أسئلة لمدير المهرجان الدولي للرحل نور بوكراب

خص مدير المهرجان الدولي للرحل، الذي احتضنته مدينة محاميد الغزلان، نور الدين بوكراب وكالة المغرب العربي للأنباء بحوار على هامش الدورة الثامنة عشرة للمهرجان، تحدث فيه عن هذه التظاهرة الثقافية:

1/ حدثنا عن جمعية رحل العالم والأنشطة التي تقوم بها؟

– جمعية “رحل العالم” هي فكرة نبعت من غيرة شباب في مناطق نائية، بدأت فيها موجة استقرار الرحل ترتفع بشكل كبير فآثر احتضان كل الأفكار التي تهتم بالترحال. وقد اكتشفنا بعد بحث أجريناه أن هناك كنوزا وثقافة آيلة للاندثار، فكان من الواجب سنة 2004 الإسراع بتأسيس هذه الجمعية، وذلك بالنظر لأهمية هذا الموروث الثقافي وغناه ولاحتوائه على قيم كفيلة بإيجاد حلول لمشاكل الإنسانية جمعاء. وكان هدف هذه الزمرة من الشباب التعريف بهذا الإرث وتسليط الضوء عليه واقتسامه مع الآخر.

منذ 2004 ونحن نناضل ونكافح، لأنه لم يكن لدينا أدنى معرفة بطرائق تنظيم تظاهرات ثقافية، وإنما هي الغيرة على الثقافة المحلية وعلى منطقة عزيزة على المغرب هي التي دفعتنا لخوض غمار هذه التجربة.

إن منطقة محاميد الغزلان غنية بتراثها المادي واللامادي الضاربة جذوره في عمق التاريخ، فقد كانت فيما مضى معبرا للقوافل التجارية بين الصحراء والمغرب في اتجاه أوربا، ولعبت دورا كبيرا في هذا التلاقح الثقافي بين الجنوب والشمال.

2/ ما جديد الدورة الحالية من المهرجان الدولي للرحل؟ وكيف يساهم المهرجان في إشعاع محاميد الغزلان؟

يواصل المهرجان بخطى ثابتة ومستمرة مجموعة من الفقرات التي شكلت أعمدته منذ البداية من حفلات موسيقية في الهواء الطلق وورشات ومعارض للمنتجات المحلية والمجالية، وأنشطة تلامس كنه الترحال، على غرار سباق الهجن (اللز) وهوكي الرمال أو طهي الخبز على الرمال (الملة) وغيرها من مكونات ثقافة الرحل.

أما جديد هذه السنة فتمثل في تخصيص فقرة خاصة للحكي في فضاء صحراوي جميل. وبما أن الحكي مكون رئيسي في الثقافة البشرية وثقافة الرحل على وجه الخصوص، فهو وسيلة للتسلية والتثقيف والتنشئة الاجتماعية. وقد استضفنا حكواتيين من فرنسا ومالي والمغرب.

وبخصوص مساهمة البرنامج في إشعاع المنطقة، لا أخفيكم سرا أن هذه التظاهرة الثقافية أصبحت نموذجا يحتذى به للنجاح، وتيمة ووسما للجنوب المغربي، وقد برهنت بجد وبحق على أن الثقافة هي من الروافد الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

وكما قالت الفنانة جاهدة وهبي، فإن المهرجان الدولي للرحل وضع منطقة محاميد الغزلان على خارطة العالم الثقافية، وهي شهادة تثلج الصدر.

3/ كيف ترى واقع الرحل في المغرب والعالم؟ وهل تراودك فكرة نقل المهرجان إلى مناطق أخرى تعرف حضورا للرحل؟

يعاني الرحل في جميع المناطق، بحكم التغيرات المناخية وقلة التساقطات وما يستتبعه ذلك من قلة الكلأ المخصص للإبل، فضلا عن غياب أنظمة الصحة والتمدرس، وهو ما يحتم على هذه الفئة الاستقرار. لكن وبمجرد هطول الأمطار فهم يعودون إلى الحياة التي يعشقون ويعيشونها بكل أريحية.

صحيح أن هناك إكراهات كثيرة، لكن يجب بذل مزيد من الجهود، ليس في المغرب وحسب، وإنما على الصعيد الدولي للنهوض بأوضاع هذه الفئة. وحسب آخر الإحصاءات، فقد تناقصت أعداد الرحل في جهة درعة تافيلالت بنسبة الثلثين. وهو ما يمثل ناقوس خطر يجب الانتباه إليه.

وفي ما يخص الشق الثاني من السؤال، طُرحت الفكرة منذ البداية وطالب بها أكثر من صوت يريد التعريف بمنطقته من خلال المهرجان، حيث تلقينا عروضا من داخل المغرب وخارجه. ومن الصعب نقل المهرجان بشكل كامل، لكن يمكن الاقتصار على تنظيم مهرجان صغير نقدم بواسطته ثقافتنا إلى الآخر في أماكن أخرى خارج أوقات المهرجان، وهو ما يتطلب بكل تأكيد مجهودا إضافيا، غير أن ثقتنا في الشباب الغيور على هذه الثقافة عبر العالم تبقينا مطمئنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.