موقع ووردبريس عربي آخر

الماء:ما بين تدبير القيمة والندرة…

الماء هو مورد حيوي أساسي لكل شكل من أشكال الحياة على وجه الأرض، وفي المغرب، لا تختلف الأمور كثيرًا.

عرف المغرب على مدار ست سنوات الأخيرة جفافا غير مسبوق حيث مر بثلاث أنواع متتالية من الجفاف الأول و هو الجفاف المائي بسبب شح التساقطات المطرية و الجفاف الهيدرولوجي المتعلق بضعف الفرشة المائية أما المرحلة الثالثة من الجفاف فهي الأخطر وهي جفاف التربة الذي يشكل احد التحديات البيئية الرئيسية حيث تظل كل المؤهلات الجغرافية و الاقتصادية رهينة بجودة التربة.
تزامن انطلاق برنامج الجيل الأخضر مع دخول المغرب في ظاهرة الجفاف خالف كل التوقعات وأهمها تثمين جل مكتسبات المخططات السابقة التي عاشت في زمن الماء و بالتالي أصبح من الصعب الحفاظ عليها مادام للماء دورا هاما في تأهيل الفلاحة و انعاش الصادرات و كدا تحقيق التنمية المستدامة فأصبح من الضروري القيام بوقفة تأملية فيما أخفقت فيه تلك المخططات من حكامة في تدبير الماء و عدم التركيز على الزراعات البديلة بمختلف مجالاتها.

وضعت التغيرات المناخية برنامج الجيل الأخضر امام امتحان صعب وكأن ندرة الماء قامت بالتشخيص المثالي لمعرفة النواقص و الأولويات لتدبير الموارد المائية و التوجه نحو أنماط إنتاجية جديدة منها اعتماد زراعات بديلة و التدقيق المستمر في استهلاك الماء في القطاع الزراعي الذي يستحوذ على 80 في المئة من المخزون المائي حيث أصبح الاعتماد على الزراعات الحديثة خطوة ضرورية في ظل الأزمة المائية بعدما كانت حبيسة النظريات أو كانت تعتمد في اطار مشاريع زراعية “فاخرة” مثل الزراعة الذكية التي تساهم بشكل كبير في استخدام المياه بكفاءة و تقليل فقدانها بسبب التبخر فضلا عن تحسين جودة التربة و كذلك ترشيد استعمال المبيدات و الاسمدة باستخدام أجهزة رقمية متطورة, تساهم أيضا الزراعات و التقنيات البديلة في تقليل الضغط على الموارد المائية و المحافظة على التربة منها الزراعات العلفية كزراعة البونيكام و البلوبينيك و الأزولا و أخرى تخص بعض الزراعات ذات قيمة مضافة كالخروب و الكينوا و المورينغا…
للتغلب على التحديات المستقبلية في موضوع الماء يجب إعادة النظر في السياسة الفلاحية و اخراج هده المفاهيم المتعلقة بالزراعات الحديثة الى أرض الميدان من خلال دعم المزارعين في هده المشاريع لتحفيزهم على مواجهة التقلبات المناخية و مواكبة التوجهات العامة للوزارة الوصية و كذلك لتخفيف الضغط على الموارد المائية كما يجب تشجيع البحث الزراعي لإنتاج بذور مقاومة للتغيرات المناخية و كذلك التركيز على تأهيل سلالات أبقار محلية لتخفيف الضغط على الواردات من أجل التخلص من التبعية التي تهدد أمننا الغذائي في هده المنتجات الحيوية.

#رياض وحتيتا: خبير فلاحي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.