الرئيسية » أخبار متنوعة » مديــاني يكتب : “المندبة” كبيرة والميت “كارتونا ديال” الحليب !

مديــاني يكتب : “المندبة” كبيرة والميت “كارتونا ديال” الحليب !

أخال المهتمين بشؤون المغرب في الخارج يمسكون رؤوسهم من الدهشة، أو يمسكون بطونهم من شدة الضحك، ويحاولون فهم المعادلة التي تحاول الحكومة اقناع المغاربة بها، والتي تفيد بأن “مقاطعة شركة لإنتاج الحليب ومشتقاته تهدد الاستثمار الوطني وتتسبب في تراجع ثقة رجال ونساء الأعمال الأجانب في الاقتصاد المغربي !”

فمن يتابع هبة الحكومة لنجدة الشركة، يعتقد أن فروعها الخمسة حول المغرب تخصب الأورانيوم أو تساهم بقدر كبير من الصناعات الثقيلة التي لا يقوى أحد على الاستثمار فيها دونها. وهنا وجب علينا طرح السؤال بكثير من الاستغراب. لماذا كل هذا لأجل العيون الزرقاء لمدير شركة “سنترال دانون”؟ بالنظر إلى أن المغرب يتوفر على أكثر من شركة تعمل في القطاع، تتوزع على كافة ترابه، تزود السوق يومياً بكميات مهمة من الحليب ومشتقاته، تجد ماركاتها المختلفة في الأسواق ومحلات البقالة، ولم يشتكي المغاربة بفضل ما توفره من نقص في مادة الحليب أو غيرها، لأنهم عندما اختاروا مقاطعة حليب “سنترال دانون”، اعتقدوا أن منطق المنافسة في سوق سيكون لصالحهم، وسوف تكون الخطوة رسالة إلى الجميع بأن صبرهم نفذ على استمرار ارتفاع الأسعار مقابل جمود في الرفع من أجورهم وتحسين وضعهم المعيشي والاجتماعي.

ما صدقه المغاربة حين أطلقوا حملة المقاطعة، أسقطته معادلة الحكومة التي لا يوجد مثيل لها حول العالم، معادلة تدفعك لتصديق مقولة أن المغرب فعلاً “بلد استثناء” لكن كما يشتهون وليس كما يرغب المغاربة أن يكون عليه. تقول المعادلة حسب بلاغ رئيس الحكومة الأخير وخرجات الوزير المنتدب في الشؤون العامة والحكامة، إن “استمرار مقاطعة شركة سنترال دانون يهدد الوضع الاقتصادي للمغرب”، وهم يصرحون بهذا القول، يتغافلون أنهم يعدمون آلاف الشعارات التي رفعوها طيلة السنوات الماضية، والتي تغنوا خلالها بـ”استقطاب صناعة السيارات والطائرات وتطور مسار الاستثمار في الطاقات المتجددة واقناع فاعلين اقتصاديين بتوظيف أموالهم في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا” وغيرها من المشاريع الاستثمارية الضخمة التي نسمع عنها يومياً، حين يهرول الوزراء لحضور تدشينها والابتسامة تعلوا محياهم، ولا أحد يقوى على وضعها في ميزان التقييم وإلا تحول لـ”مغرض متحامل ضد الوطن”.

من المُغرض والمُتحامل اليوم بعدما ربطتم مصير اقتصاد بلد بشركة للحليب؟ ومن يُقود ما تصفونه بجهود الحكومة للنهوض بالاستثمار؟

حسب تصريحاتكم وبلاغاتكم لصالح “سنترال دانون”، أنتم. لماذا؟ لأنكم عوض الجلوس مع الشركة، وشرح الوضع لها بالنظر إلى دقة المرحلة كما هي، وليس كما تسوقون، واقناعها بالواقع الذي لا يرتفع، وهو أنها مجرد شركة تستثمر في قطاع قيمته المضافة تعود عليها بالنفع أكثر مما تعود على الفلاح والمواطن والبلد، عوض كل هذا، بدأتم تبحثون لها عن مخرج، أول الأمر بالتسفيه وتوجيه أقدح النعوت للمقاطعين ومرة بالتهديد وأخرى بالوعيد وفي مناسبات بالرجاء والاستجداء وأخيراً بالعزف على وتر ضياع مصالح الفلاحين والأجراء لدى الشركة، دون أن تدفعوا الأخيرة ولو بالإشارة إلى تحمل جزء من مسؤوليتها، لأنها راكمت من جيوب المغاربة طيلة سنوات أرباحاً، تُضاعف قيمة ما خسرته خلال قرابة شهرين، ألف مرة وزيادة.

ربط المناخ الاقتصادي المغربي بشركة “سنترال دانون” مهزلة، وأي مستثمر يحق له مستقبلا بفضلكم التفكير ألف مرة قبل وضع أمواله على طاولة طلب الاستثمار، لأنه، كيف تحاولون يومياً التسويق لبلاد تعمل على جعل ترابها بوابة للاقتصاد الإفريقي وقوة قادرة على منافسة القريب والبعيد، وفي الوقت ذاته تلصقون اليوم استمرار استقرار مناخ أعمالها بـكارتونة ديال الحليب !”

أحمـــد مديــاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *