تربية الأرانب بالمغرب ما بين البعد الاقتصادي والاجتماعي وتحسين وضعية المرأة القروية

تعتبر تربية الأرانب بالمغرب من المشاريع الاقتصادية الصغرى المدرة للدخل لكونها لا تحتاج لرأسمال كبير كبداية للمشروع مع ضمان وفرة في الانتاج لأن الأرانب فى حالة تناسل دائم حيث أنه بالإمكان تلقيح الإناث خلال يوم من الولادة ( يرجع الرحم لطبيعته بعد 6 – 10 ساعات من الولادة ) أي أن لها القدرة على الحمل والرضاعة فى نفس الوقت و من جهة أخرى تعد لحوم الأرانب من اللحوم البيضاء دقيقة الألياف ومغذية لأنها تحتوى على نسبة عالية من البروتين ( 20 – 21% ) و تحتوى على نسبة قليلة من الدهون والكولسترول ( صالح لكبار السن والمرضى ) .
لحوم الأرانب تحتوى على نسبة عالية من الأملاح فلا يمكننا أن نقول إلا أنه مشروع البسطاء حيث يمكنه المساهمة بشكل مباشر في التنمية المستدامة و الرفع من المستوى المعيشي للفرد و خصوصا الفلاح البسيط و المرأة القروية التي طالما عانت من قساوة الحياة و مرارة التهميش من طرف المجتمع القروي و انعدام التأطير و المواكبة في مثل هذه المشاريع الصغرى، و نعلل ذلك بانعدام دور الجمعيات الوطنية في تأطير المجال و الدفاع عن حقوق مربي الأرانب بالمغرب و المساهمة أيضا في إطلاق دورات تكوينية لتأطير و مواكبة الشباب في البادية و القيام بحملات تحسيسية للتعريف بفوائد لحوم الأرانب عبر المنابر السمعية البصرية و المجلات المختصة بالصحة لضمان الأسواق و تسهيل عمليات البيع وبهذا تكون قد حققت تلك الجمعيات تحت مراقبة و دعم مؤسسات الدولة، دخلاً للأسر القروية و ساهمت أيضا في الحد من تفشي البطالة في البوادي وكذلك تشكيل درع أمان للوقاية من تقلبات أسعار اللحوم و عدم ثبوت جودتها في مختلف الأسواق و سيكون فى كل الأحوال عمل وطني وقومي بناء.
عديدة هي الأسباب التي تمكن من الاعتماد على لحوم الأرانب كمصدر للبروتين الحيواني لايتوفر فى أي نوع من الحيوانات المزرعية الأخري لأن تغذية الأرانب تتم على مصادر كلها نباتية ونظافة الغذاء وعدم تلوثه أساس فى نجاح التربية وبالتالى نضمن ناتجاً صالحاً للاستهلاك تماماً ولايدخل فى مكونات علائقها أى مصادر للبروتين الحيواني مما ينفي أي شبهة فى إمكانية الإصابة بالأمراض التى يتخوف منها الناس و زيادة على كل هاته المميزات و مما لاشك فيه تأتي لحوم الأرانب في خط دفاعي ثان لتكون بديلاً للحوم الحمراء وذلك لإصابتها بأمراض الناتجة عن الطرق الغير شرعية في التسمين التي أصبحت تهدد الثروة الحيوانية بالمغرب و التي جعلت البعض يتخوفون من الإقبال عليها فى غذائهم والبعض الآخر يعزفون عن استخدامها كمصدر بروتيني هام للجسم وعملياته الحيوية، و مع ذلك يظل مجال تربية الأرانب مهمشا في بلادنا بقلة أو يمكن القول بانعدام نقط البيع متخصصة ببيع لحوم الأرانب قريبة من المستهلك كما هو الحال بالنسبة للدواجن و اللحوم الحمراء و قلة المجازر الخاصة مما يجعل المنتج بعيدا كل البعد عن المستهلك وهذا مايعرقل دائما طرق و ٱليات تثمين المنتوج في الأسواق مع العلم أن هناك مجال متسع ومتاح يمكن استغلاله فى إنتاج الأرانب، خاصة أن الأجواء المغربية معتدلة بالإضافة إلى رخص ووفرة المخلفات الزراعية التى يمكن استغلالها فى تغذية الأرانب ، لذلك يلزم لطرق هذا المجال زيادة الوعي بأهمية التربية لإنتاج لحوم ذات قيمة غذائية عالية. فيما يخص العوامل التي تحد من انتاج الأرانب هي عدم الدراية والخبرة لدى بعض المربين بأسس و تقنيات تربية الأرانب ورعايتها و الأمراض التى تصيب الأرانب وطرق الوقاية منها و كذلك طرق تحسين السلالات واختيار أنسبها للتربية زيادة على
قلة إقبال العامة على استهلاك لحوم الأرانب لأننا لا نجد محلات للبيع في المدن متخصصة في بيع لحوم الأرانب مما يؤدي الى تخوف دائم من تربية الأرانب و يجعل كثير من المربين يحجمون فعلاً عن تربيتها .

رياض وحتيتا: خبير فلاحي رئيس تعاونية عالم الفلاحة .

شارك