الرئيسية » البحث الزراعي » أهم المعوقات التي تعاني منها زراعة الزيتون بمنطقة آيت نوح بمنطقة خنيفرة

أهم المعوقات التي تعاني منها زراعة الزيتون بمنطقة آيت نوح بمنطقة خنيفرة

يعد وادي ايت نوح بمنطقة خنيفرة ( بعلو 968 م على سطح البحر) من المناطق الخصبة التي تزخر بمواردها الطبيعية من اشجار وخضر وعطريات وخاصة اشجار التين والزيتون والخروب، الا ان الاضطرابات الجوية الأخيرة من أمطار وثلوج التي انعم الله بها على بلدنا الحبيب ادت الى ما لم يكن في الحسبان من اقتلاع بعض اشجار الزيتون والخروب خاصة وتكسير فروع واغصان اخرى الصور: (1 و2). وتتناول هذه الورقة بالتحليل بعض الأسباب التي ساهمت في تفاقم هذه المشاكل كما تم اقتراح بعض الحلول المناسبة لتجنبها في المستقبل.

الصور: 1و2 : اقتلاع أشجار الزيتون

أهم المعوقات التي تعاني منها زراعة الزيتون بمنطقة آيت نوح
1- إشكالات متعلقة بالتقنيات الزراعية: حيث نجد أغلب البساتين مغروسة بطرق عشوائية لا تراعى فيها المعايير التي يجب اتباعها لإنشاء حقل زيتون بوصفات علمية ومدروسة ومتقنة من دراسة مناخ المنطقة وغيرها من العوامل المؤثرة الأخرى:
أ‌- التخطيط قبل الغرس: تخطيط عشوائي لا تراعى فيه الأراضي المنبسطة ولا المائلة ولا المنحنيات.
ب‌- توجيه الخطوط بشكل عشوائي عوض توجيهها شمال جنوب.
ت‌- الكثافة: مراعاة التباعد بين خطوط الأشجار وبين الشجرة والتي تليها حيث لا تتجاوز في أغلب الأحيان 3X4 م مما يؤدي الى تشابك الأغصان والفروع في ما بينها (الصورة 3) وهذا مما يصعب من خدمة الأرض، بيد أن تباعد 7 X7 م هو الأنسب حسب دراسة أنجزاها باحثوا المركز الجهوي للبحث الزراعي بمكناس،

الصورة 3 تبين الكثافة المرتفعة حتى بالنسبة للأشجار الأصغر عمرا.

ث‌- انعدام حرث الأرض على عمق 60 سم- 80 سم قبل غرس الأشجار مما ساعد على انتشار الجذور على القشرة العلوية للأرض فقط ولم تتوغل الى العمق. الصورة 1
تبيين انتشار الجذور في القشرة السطحية للأرض.
ج‌- حفر الحفر الصغيرة لا يتجاوز عمقها ما بين 30سم و50سم حيث ان الاشجار لم تتمكن من تنمية جذور قوية تساعدها على التشبث بالأرض، بيد ان 1م3 هو الأنسب لتثبيت الشجرة.

2- العناية بعد الغرس:
أ‌- تغرس الشتلة الصغيرة ذات 3 أو 4 جذوع او سيقان مما يضعف الفروع حيث تبدو ضعيفة نظرا للتنافس فيما بينها، ولن تصمد امام تحمل الإنتاج مستقبلا او أي ثقل آخر كالثلج مثلا سرعان ما تنحرف الفروع والأغصان لتتشابك مع اغصان الشجرة المجاورة مما يعرض الفروع الرئيسة لضربات الشمس المحرقة في فصل الصيف وهذا يؤدي الى تشققات في القشرة للفروع مما يسهل تسرب مياه الامطار والحشرات والطفيليات وبالتالي يضعفها لتحمل الثقل والرياح القوية( الصورة 4) . بينما الصحيح هو ان تغرس الشجيرة ذات جذع واحد وتقطع الفروع الأخرى لتمكينها من إنتاج جذع قوي. ولا تشذب الأشجار إلا بعد 3 سنوات من غرسها، ويمكن التدخل لقطع الأغصان التي تنمو اسفل الشجرة على علو لا يتجاوز 60سم من سطح الأرض.

 

الصور 4 : أشجار ذات 3 أو 4 جذوع

ب‌- تشذيب التكوين: في أغلب الأحيان ليس هناك أي تشذيب تكوني بالمعنى الصحيح، حيث أن الضيق الموجود بين الأشجار يلزمها أن تنمو الى الأعلى للبحث عن أشعة الشمس والضوء وقد تصل الى علو 8 أو 10 أمتار وهذه من العوامل التي تؤدي الى اقتلاعها أيضا. إن التشذيب التكويني يلعب دورا مهما في تثبيت الشجرة مما يخلق توازنا بين الجذور والأغصان. وهذه التقنية تقوم على قطع الفرع المحوري الرئيسي للشجرة على علو 80 الى 120 سم ليكون جذع الشجرة متينا كما هو مرغوب ثم نقوم بانتقاء 3 الى 5 فروع موزعة بشكل دائري ومتساوي على الجذع ثم نقوم بقطعها أيضا على علو 80سم لتكون الفروع الرئيسية للشجرة، وهذا القطع يزيد من قوتها وصلابتها. ويكون هذا التشذيب في شهر يناير أو فبراير حسب المناطق. وفي يونيو أو يوليوز الموالي نقوم باختيار الفروع الثانوية فرعين لكل فرع رئيسي وتزال الفروع الأخرى ، وفي يناير أو فبراير الموالي نقوم بقطع الفروع الثانوية على علو 80 سم والقضبان التي تنمو في غير موضعها. كما نقوم بالحد من علو الشجرة في السنوات الموالية بحيث لا تتجاوز 3 او 4 أمتار.
ت‌- تشذيب العناية: ان غياب تشذيب العناية والكثافة المرتفعة يساعدان الأشجار في الارتفاع الى الأعلى حيث يتجاوز العلو 8 الى 10 أمتار فما فوق ، مما يصعب التعامل معها لا بالنسبة للجني ولا بالنسبة للتشذيب ومحاربة الطفيليات والحشرات. ومما يزيد الأمور تعقيدا تواجد كتلة الفروع والأغصان والأوراق في القمة وتبقى السيقان على علو 5 أمتار أو أكثر عارية. وفي السنوات التي يكون الإنتاج الجيد يزداد الثقل على الجزء العلوي للشجرة فتميل شيئا فشيئا، ولما تساقطت الثلوج على الأغصان والأوراق الكثيفة ارتفع الوزن الكلي و عجزت الجذور عن المقاومة مما أدى الى اقتلاع الأشجار. في حالة ما اذا صمدت الجذور يكون الكسر في الفروع او الأغصان.

ث‌- ولمعالجة هذا المشكل فلابد من إعادة هيكلة هذه الأنواع من البساتين على الشكل التالي:
 * خفض الكثافة الى 200- 300 شجرة في الهكتار وذلك باقتلاع خط وترك آخر من الأشجار ، اما بين الأشجار فتقتلع واحدة ثم تترك أخرى الى نهاية الخط، وهذا العملية تسري على جميع الخطوط.
*  خفض علو الأشجار الى 3 أو 4 أمتار إذا كان ممكنا أما إذا كان العلو يتجاوز 8 أمتار فما فوق فهذا يتطلب إعادة تكوين الشجرة من جديد.
* خفض عدد الجذوع في الشجرة الواحدة الى جذع واحد نقوم باختيار الأفضل منها على شرط أن يكون عموديا ليس بمائل ولا مريض. ثم يقطع الجذع على علو 1 م – 1.20 م وذلك مباشرة بعد جني الثمار (يناير) ثم تلطخ أماكن القطع بمعجون وقائي يمنع تسرب الماء والحشرات والطفيليات إليه.
إعادة تكوين الأشجار: وفي يوليوز الموالي نقوم باختيار الفروع الرئيسية المستقبلية، 6 أو 7 فروع موزعة بشكل دائري على الجذع توزيعا عادلا ومتساويا ثم تقطع الأخرى وكذلك التي تنمو أسفل الجذع. وفي شهر يناير الموالي نقوم بانتقاء 3 أو 5 فروع حسب قوة الجذع والفروع التي نمت، ثم نتم العملية كما ذكرنا سابقا في تشذيب التكوين.
وهذ الإصلاح لابد أن يكون بالتدريج وليس دفعة واحدة حتى لا يعود على الفلاح بالضرر. مثلا أن نقوم بإعادة تكوين ربع الأشجار في السنة الأولى، ثم في السنة الثانية الربع الآخر وفي الثالثة الربع الآخر بعد أن تكون أشجار السنة الأولى قد دخلت في الإنتاج وهكذا نكون قد أعدنا هيكلة الحقل في 4 أو 6 سنوات. ثم نقوم بتشذيب العناية كل سنة أوسنتين حسب الأشجار وطريقة تتبعها من صيانة وسقي وتسميد، وذلك لمنع العودة الى ما كانت عليه. وهذه بعض مراحل إعادة تكوين أشجار الزيتون بالصور. الصور 5، 6، 7 و8. إذا أمعنا النظر في الصورة الأخيرة فإن خط الزيتون الذي يتوسط الصورة قد تم إعادة تكوينه ودخل في الإنتاج والخطين المتواجدين عن يمين وشمال الصورة لم تتم بعد.

 

الصورة 5- قطع الشجرة على علو 1م                                  الصورة 6-إعادة تكوين الفروع الرئيسية.

الصورة 7- إعادة تكوين الفروع الثانوية                             الصورة 8- تشيب العناية والدخول في الإنتاج.

 

  • عبد الرحمان مكاوي (تقني البحث بالمركز الجهوي للبحث الزراعي لمكناس )